ابن الأثير

281

الكامل في التاريخ

كذلك إلى آخر النهار ، وعاد إلى داره ، وسكر عند بعض حظاياه ، ففي الليل دخل الخلاء ، وكان ابنه عند تلك الحظيّة ، فدخل إليه داره فضربه بالسكّين أربع عشرة ضربة ، ثمّ ذبحه ، وتركه ملقى ، ودخل الحمّام « 1 » وقعد يلعب مع الجواري ، فلو فتح باب الدار وأحضر الجند واستحلفهم لملك البلد ، لكنّه أمن واطمأنّ ، ولم يشكّ في الملك . فاتّفق أنّ بعض الخدم الصغار خرج إلى الباب وأعلم أستاذ دار سنجر « 2 » الخبر ، فأحضر أعيان الدولة وعرّفهم ذلك ، وأغلق الأبواب على غازي ، واستحلف الناس لمحمود بن سنجر شاه ، وأرسل إليه فأحضره من فرح ومعه أخوه مودود ، فلمّا حلف الناس وسكنوا فتحوا باب الدار على غازي ، ودخلوا عليه ليأخذوه ، فمانعهم عن نفسه ، فقتلوه وألقوه « 3 » على باب الدار ، فأكلت الكلاب بعض لحمه ، ثمّ دفن باقيه . ووصل محمود إلى البلد وملكه ، ولقّب بمعزّ الدين ، لقب أبيه ، فلمّا استقرّ أخذ كثيرا من الجواري اللواتي لأبيه فغرّقهنّ في دجلة . ولقد حدّثني صديق لنا أنّه رأى بدجلة في مقدار غلوة سهم سبع جوار [ 1 ] مغرّقات ، منهنّ ثلاث قد أحرقت وجوههنّ بالنار ، فلم أعلم سبب ذلك الحريق حتّى حدّثني [ 2 ] جارية اشتريتها بالموصل من جواريه ، أنّ محمودا كان يأخذ الجارية فيجعل وجهها في النار ، فإذا احترقت ألقاها في دجلة ، وباع من لم يغرّقه منهنّ ، فتفرّق أهل تلك الدار أيدي سبا . وكان سنجر شاه قبيح السيرة ، ظالما ، غاشما ، كثير المخاتلة والمواربة ،

--> [ 1 ] - جواري . [ 2 ] - حدّثني . ( 1 ) . ودخل الحمام . mo . B ( 2 ) . سنجر شاه . B ( 3 ) . فقتل وألقي . B